الميرزا القمي

227

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ولعلَّه رحمه اللَّه وقف على نصّ ، أو أراد بالنص ما ورد في مطلق التشييع . وكيف كان ، فيمكن إثباته بنحو ما ذكرنا سابقاً من الإشارات ، ويُنبّه عليه ما دلّ على جواز الخروج لشهادة الجنازة ، فإنّ احترام حيّ المؤمن أولى من احترام ميته ، مع إشكال في ذلك . ومنها : إقامة الشهادة وتحمّلها ، إن توقفتا على الخروج ، بلا خلاف ظاهر في صورة التعين . ويدلّ عليه ما دلّ على الخروج للحاجة الضرورية ، وعموم قضاء حاجة المؤمن ، وكونه طاعة ، وغير ذلك . وأما في صورة عدم التعيّن ففيه خلاف : للمجوّز : عموم قوله تعالى * ( ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) * ( 1 ) وعمومات قضاء حاجة المؤمن ( 2 ) ، وهو مختار التذكرة والمعتبر والدروس ( 3 ) ، وقبلهم الشيخ في الخلاف ( 4 ) . وللمانع : عموم منع المعتكف ، وعدم التعيّن عليه ، وهو مختار ابن حمزة ( 5 ) ، وصاحب المدارك ( 6 ) ، والمحكي عن المنتهي والمبسوط ( 7 ) . والجواب : ترجيح عموم الآية ، مع أنّ النسبة بينهما وأدلَّة المنع عموم من وجه ، بالتقريب الذي هو أنّ المراد من ذكر المستثنيات مطلق القربة ، أو التي كانت أفضل ، بل المساوية أيضاً .

--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) مثل رواية ميمون بن مهران الواردة في الفقيه 2 : 123 ح 538 . ( 3 ) التذكرة 6 : 293 ، المعتبر 2 : 735 ، الدروس 1 : 299 . ( 4 ) الخلاف 2 : 235 . ( 5 ) الوسيلة : 154 . ( 6 ) المدارك 6 : 334 . ( 7 ) المنتهي 2 : 635 ، المبسوط 1 : 294 .